تعدُ الترجمة بوابةً لآفاق عالمٍ أضحى منفتحًا على مصراعيه، وبات تداول المعلومات فيهِ سريعًا بين دول العالم بأسره، مما يتطلب تكييف هذه المعلومات –إن صح القول– بما يتماشى ولغة الآخر، لذا؛ فقد أصبح تعلُّم اللغات الأخرى الطريق الأنسب لتدارك كل هذه الحركة التي يزخر بها العالم. ولأن كل شيء أضحى افتراضيًّا على نحو مذهل، انتشر عبر مواقع الإنترنت أيضًا مواقع تقدم ورش ترجمة مجانية وأخرى مدفوعة، تساعد المتصفح على الإلمام بكافة المعلومات والطرق والأفكار والمبادئ التي تصنع منه مترجمًا محترفًا. وفي مقالنا هذا سنحاول أن نعرض أفضل 6 مواقع تتيح للقارئ الانضمام إلى ورش الترجمة أو مواقع تساعده على التطوير من رصيده التعليمي عبر توجيهات عملية وتطبيقية. كما سنتطرق في مقالنا هذا لأهم المواقع التعليمية والورش التي تقدم خدمة الترجمة عن بُعد مع الإشارة إلى أهم المهارات التي يجب على المترجم التحلِّي بها وكذلك أهم الصعوبات التي قد تواجهه خلال رحلة الترجمة. ملخص المقال:  أفضل 6 مواقع للتدريب على الترجمة  مزايا وعيوب ورش الترجمة ومنصاتها عبر الإنترنت  أهم صفات ومهارات المترجم المحترف  أبرز الصعوبات التي قد تواجه المترجم 1. موقع ويكيبيديا يتيح لك موقع ويكيبيديا أن تتطوع لديهم من أجل ترجمة النصوص من لغةٍ إلى لغةٍ أخرى تتقنها، وهذا ما يتيح لك تدريبًا مجانيًّا تمارس فيه عملك كمترجم، فتترجم المقالات وتحاول أن تجعل من المنصة ساحةً تُطبِّق عليها خلفياتك وخبراتك، لكن يظل العيب الوحيد لهذا الموقع في أنه لا يخضعك لتقييم جاد وصارم، مما قد يجعلك تغفل عن الأخطاء وعلى إثر ذلك تقدم مادة مغلوطة، لكنه يبقى موقعًا مهمًّا لمن يود التطبيق والممارسة. 2. مؤسسة Ted منصة عالمية يشارك فيها آلاف الأشخاص قصص نجاحهم، عبر فيديوهات مصورة لا تزيد مدة عرضها عن عشر دقائق، ويتيح الموقع للمترجمين من كافة أنحاء العالم ترجمة محتوى هذه الفيديوهات، وتعد هذه فرصةً رائعةً لمن يرغب في تطوير مهاراته اللُّغوية وممارسة تطبيقيَّة فعَّالة لزيادة الخبرة. 3. موقع coursera يعد أشهر وأهم المواقع التي تقدم دورات وكورسات تعليمية أون لاين، ما يميز هذا الموقع إضافة إلى أنه يحتوي على مئات الورش والمحاضرات المتخصصة في تعلُّم اللغات والترجمة، أنه يتيح للمتصفح إمكانية التطوُّع لترجمة هذه المحاضرات للغات مختلفة تجيدها، لكي يتم الاستفادة قدر الإمكان من المحتوى، وهي فرصة عظيمة للممارسة وتطبيق خلفياتك المعرفية ومساعدة الآخرين في التعلم، كما تعد منصةً تدريبيَّةً وتطبيقيَّةً رائعةً. يُرجى معرفة أن محاضرات وورش كورسيرا مدفوعة وليست مجانيَّة، غير أنها وفي العديد من الحالات تتيح فرصًا مجانيَّة تحت الطلب ولأجل ظروف استثنائيَّة. 4. موقع Khan academy منصة تعليميَّة عالميَّة، تتيح أيضًا فرصة التطوُّع لترجمة المحاضرات، من لغةٍ إلى أخرى، لأجل نشر أكبر قدر ممكن من المحاضرات والدروس حول العالم وبشتَّى لغات العالم، وهذا ما يعد خدمةً مجانيَّةً تتيح لك الاستفادة قدر الإمكان من أجل الممارسة والتطبيق ويظل المترجم ساعيًا إلى تقديم أفضل ما لديه ليحظى بتقييمٍ معتبرٍ لترجمته. 5. موقع Global Voices ما يُميِّز هذا الموقع، هو غايته في نشر ثقافة ووعي الشعوب، ويعد هذا من بين أهم مبادئ ومرتكزات الترجمة، الأمر الذي يمنح المترجم دافعًا قويًّا؛ لإيصال الأفكار والرؤى إلى الشعوب فيما تقتضيه مهمته وخلفياته وخبرته، وبالمقابل سيتيح هذا ممارسة وتطبيقًا أكثر لدى المترجم الذي يسعى إلى تطوير مهاراته في هذا المجال. 5. موقع Translators without Borders وهو موقع يضمُّ العديد من المقالات المترجمة حول العالم، ويسعى من خلال ذلك إلى ترجمة الأفكار والموضوعات والثقافات بين الشعوب، كما يتيح للمتصفح أن يقدم طلبًا من أجل التطوع والمساعدة في الترجمة، فيمنحه فرصةً للتعلُّم والمشاركة في آنٍ واحدٍ، كما أن قراءة المقالات الموجودة في الموقع ذاته تعد فرصةً سانحةً للتعلُّم وإتقان اللغة، وإدراك أكبر قدرٍ ممكنٍ من المصطلحات والعبارات. مزايا ورش الترجمة عبر الإنترنت: الآن وبعد أن تعرفنا على أهم المواقع التي تمنحك القدرة على تعلُّم أساسيات الترجمة وتساعدك على التطوير من مهاراتك، وجب علينا أن نشير إلى أهمية هذه المواقع وكيف تلعب دورًا في تطوير أسس الترجمة لدى المتصفح. في الواقع إن خدمات الورش الإلكترونية تعد واحدة من الركائز الجوهرية التي يستند إليها المترجم لشق طريقه في تحقيق مستوى احترافي، فإضافة إلى كونها تقدم مادةً معرفيَّةً متكاملةً، فهي تساعد المترجم في الالتفات إلى العديد من الجوانب نسطرها فيما يلي: • تساعد ورش الترجمة أون لاين على خلق خططٍ تعليميَّةٍ جديدةٍ وتفاعليَّةٍ تساعد على التعامل مع هذا المجال بمرونةٍ وسلاسةٍ تُبعد المترجم عن الملل. • تمنحه فرصةً للتفاعل عبر منصات المشاركة والنقاش والحوار مع المترجمين من كافة أنحاء العالم، مما يُجدِّد رُؤاه ويساعده على بناء أُفُقٍ أكثر رحابةً في هذا المجال. • إمكانية الاحتفاظ بفيديوهات الكورسات للرجوع إليها في أي وقت لاحق، ناهيك عن مادة معرفية بين مقالات ومحاضرات ترسل إليك دوريًّا عبر البريد الالكتروني، أو يتاح لك قراءتها في أي وقت تشاء عبر حساب شخصيٍّ وسريٍّ. • تمنح المترجم سعةً لاختيار الوقت المناسب للتعلُّم، ومن ثَمَّ تبعده عن الضغط، إضافة إلى الحيوية التي يضفيها التعلُّم عن بُعد. • تساعد المترجم على إخضاع أعماله للتقييم من جميع القراء، مما يُمكِّنه من إدراك أكبر قدرٍ ممكنٍ من التعليقات والملاحظات، وهذا يساعد بدوره في تطوير المهارات والاقتراب أكثر من المستوى الاحترافيِّ. لعلَّ ما سبق كانَ أهم مزايا التعلم عن بُعد، وأفضل المزايا التي تقدمها دورات الترجمة عبر الإنترنت، لكن وفي بعض الأحيان، ولسوء استخدام بعض الأشخاص، تتحول هذه المزايا إلى عيوبٍ تُثقِل كاهل المترجم وتطفئ رغبته في التعلُّم، وذلك إن لم يأخذ رحلة التعلُّم على محمل الجد، فيصبح التعلُّم هنا فرصةً للمُماطلة والكسل وكذلك التجاهل، لذا؛ وجب القول إن الورش الـ "أون لاين" تحتاج إلى سعيٍ وإصرارٍ وإرادةٍ لخلق حالة التعلُّم والتدريب دون الحاجة إلى المراقبة التي قد توفرها الجامعات والورش الخارجية. وفي هذا السياق نشير إلى أبرز العيوب التي قد تواجه المترجم أثناء التعلُّم عن بُعد: • عدم وجود برنامجٍ صارمٍ ومراقبةٍ تدفع المتصفح إلى الالتزام مما يخلق عنده حالةً من التأجيل ومن ثَمَّ عدم التعلُّم. • تكون بعض المحاضرات مُملَّةً بعضَ الشيء أو ربما مُعقَّدةً مما يخلق حالةَ مللٍ ونفورٍ لدى المُتعلِّم. • بعض المنصات التي تتيح التطوع للترجمة لا تُخضِع هذه الترجمات إلى التقييم والمراقبة، مما يُبقِي المترجم مُرتبكًا غيرَ قادرٍ على تحديد أخطائه. • يرى بعضهم أن أسعار ورش التعلُّم تأتي مرتفعة السعر ويصعب الحصول عليها. • حينما يتعلق الأمر بالترجمة من اللغة العربية وإليها، يبدو الأمر مُعقدًا على نحو غامض، فتأتي المحاضرات جافَّةً أو سطحيَّةً، مع ندرةٍ واضحةٍ للفيديوهات التعليميَّة، وهو ما يجعل المترجم مُضطرًا إلى البحث عن مصادر خارجية دائمًا. أهم صفات المترجم المحترف ومهاراته: وفي هذا السياق سنحاول أن نتعرَّف على أهم مهارات المترجم، التي يجب أن يتمتع بها ليقدم خدمةً مُميَّزةً تنقله إلى الترجمة الاحترافية. إذًا ما هي صفات المترجم؟ 1. الإلمام الشامل باللغتين التي يترجم إليهما، ونعني هنا بالقواعد والكلمات وكذلك الاطلاع على ثقافتي الشَّعْبَيْنِ اللَّذَيْنِ يعمل على ترجمة لغتيهما، وذلك للتمكن من إدراك خبايا اللغة وتفاصيلها وأبعادها الجماليَّة. 2. أن يكون المترجم مدركًا لطبيعة النص الذي بين يديه، حتى يتحكم بمداخل مفاتيح ترجمته، إذ لكل نصٍّ مدخلٍ يُؤتَى منه. 3. على المترجم أن يدرك أبعاد النصوص لدى الشعوب الأخرى فيُعدِّل ما يراه مناسبًا ليتماشى وخلفيَّاتهم الفكرية كأن يحذف ما يسيء إليهم أو يمس معتقدهم أو يصيغ عبارات تليق بطبائعهم وثقافتهم دون أن يخلَّ ذلك بالنصِّ الأصليِّ. 4. حينما يتعلق الأمر بالنصوص العلميَّة أو المتخصصة كالنصوص القانونيَّة أو الأوراق الرسميَّة يتعين على المترجم أن يعي المعنى الشامل والدقيق للمصطلحات المتخصصة حتى لا يخلط بينها أو يخرج عن السياق مما يبعد النص عن فحواه الأصلي وهو الأمر المرفوض بتاتًا في الترجمة، كما قد يعرض صاحبها للمساءلة. 5. فيما يتعلق بالنصوص الأدبيَّة، يجب على المترجم أن يتمتع بحسٍّ أدبيٍّ وجماليٍّ، حتى لا يُفقِد النصوص خصوصيتها وكيلا يقدمها جافَّةً للقارئ، فيعكسها بمرآة تحافظ على ذات الإيقاع والحسِّ الإبداعيِّ. أبرز الصعوبات التي قد تواجه المترجم من وإلى العربية/ الإنجليزية:  عدم الإلمام التامِّ باللغة الأخرى وقلة الخبرة مما يصيبه بالعجز والشتات ويتسبب له في الخروج عن النص  عدم وجود ما يقابل المفردات بعضها ببعض في اللغتين، مما يصعب من مهمة المترجم لإدراك الصياغة والسياق  عدم امتلاك حصيلة ثقافيَّة كافية تتيح للمترجم نقل النصوص لتتماشى وطبيعة الشعب الآخر دون أن تفقدها خصوصيتها.  حينما يتعلق الأمر بالترجمة المتخصصة، يصبح من الصعب إيجاد المعنى المطابق تمامًا وهذا ما يستوجب دراسةً متعمقةً واطلاعاً كافياً بالدليل اللغوي والمصطلحي للغة المراد الترجمة إليها. وختامًا، لا يسعنا سوى الإشارة إلى أهمية الخلفيَّة المعرفيَّة والتعليميَّة، حيث إننا لا ننكر مزايا التعليم عن بُعد وكذلك فوائد الورش التطبيقيَّة والمنصات التفاعليَّة، لكن تبقى الخلفيَّة الدراسيَّة لا يمكن الاستغناء عنها؛ لأنها تحيط المترجم بأهم المبادئ والأسس التي يجب أن يتحلَّى بها، ناهيك عن أنها تُركِّز على أدق التفاصيل والمرجعيَّات التي قد تغفل عنها المحاضرات الإلكترونيَّة، كما يجب عدم الاستغناء عن القراءة والاطلاع على الكتب الورقيَّة؛ لأنها تأتي مُفصَّلة على نحو يساعد القارئ على فهم واستيعاب المهمة المنوط بها، من جانبٍ آخر، يُفضَّل للمترجم أن يُخضِع أعماله للتقييم من قِبل متخصصين أكثر إلمامًا ومهارةً، حيث إن هذا سيساعده على الانتباه للأخطاء والملاحظات التي قد يغفل عنها ومن ثَمَّ تداركها وتطويرها.